السيد كمال الحيدري
34
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
المنطق الأرسطي على الطريقة التي انتهجها الدليل الاستنباطي في هذا المثال اسم القياس ، ويعتبر الطريقة القياسية هي الصورة النموذجية للدليل الاستنباطي . وفي قولنا الثاني استنتجنا أنَّ الحيوان أيّ حيوان يموت بطريقة استنباطية أيضاً ، ولكن النتيجة مساوية للمقدّمة التي ساهمت في تكوين الدليل عليها ، القائلة « الصامت يموت والناطق يموت » لأنّ الصامت والناطق هما كلّ الحيوان بموجب المقدّمة الأخرى القائلة : الحيوان إما صامت وإما ناطق . ونريد بالاستقراء : كلّ استدلال تجيء النتيجة فيه أكبر من المقدّمات التي ساهمت في تكوينه ؛ فيقال مثلًا : هذه القطعة من الحديد تتمدّد بالحرارة ، وتلك تتمدّد بالحرارة ، وهذه القطعة الثالثة تتمدّد بالحرارة أيضاً ، إذن كلّ حديد يتمدّد بالحرارة . وهذه النتيجة أكبر من المقدّمات لأنّ المقدّمات لم تتناول إلا كمّية محدودة من قطع الحديد ثلاث قطع أو أربع أو ملايين القطع ، بينما النتيجة تناولت كلّ حديد وحكمت بأنه يتمدّد بالحرارة ، وبذلك شملت القطع الحديدية التي لم تدخل في المقدّمات ولم يجرِ عليها الفحص . ومن أجل هذا يعتبر السير الفكري في الدليل الاستقرائي معاكساً للسير في الدليل الاستنباطي الذي يصطنع الطريقة القياسية ، فبينما يسير الدليل الاستنباطي وفق الطريقة القياسية من العامّ إلى الخاصّ عادة ، يسير الدليل الاستقرائي خلافاً لذلك من الخاصّ إلى العامّ . ومنذ بدأ الإنسان يدرس مناهج الاستدلال والتفكير ويحاول تنظيمها